إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٤٧ - *** «سنة عشرين و ثمانمائة»
بعدها: سآوى إلى جبل، و أيقن أن يصاب من كنانة مصر بسهام يبلغ بها المقام الغرض، و يقول ببلاغة و إيجاز: سهم أصاب و راميه بذى سلم من الحجاز، و علمنا أن سيفنا المؤيدى لابد أن يسبق فيه العذل، و يدخله فى خبر كان، و تتنغص حياته، و يأتيه الموت كأبيه عجلان.
و يمسى اليمانى نائما ملء جفنه* * * و من كثرة التطويل يختصر الرمح
كذاك مديد البحر يمضى زحافه* * * بتقطيعه قهرا و يتّضح الشرح
و فى خدّه يمسى السرور مجدّدا* * * و للطير فى أفنانها بالهنا صدح
و يعذب من عيذاب أرياق ثغرها* * * و شام بها من لذة الشّرب ما يصحو
و أعداؤنا أعداؤكم غير أنهم* * * ظلام محاه من صداقته القبح [١]
و نزل بعد ذلك على الطور، فقال له لسان الحال: وَ الْبَحْرِ الْمَسْجُورِ إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ [٢] و فهم إغراب سيفنا عن صرفه، فصرف نفسه و لم يتقوّ على الصرف بمانع، و تحقّق أنه فعل فاحشة و ظلم نفسه؛ فذكر اللّه [تعالى] [٣] و استغفر لذنبه، و استجار بقوله تعالى وَ إِنْ تَعْفُوا وَ تَصْفَحُوا وَ تَغْفِرُوا [٤] إلى آخر
[١] كلمات كثيرة فى هذا الشعر وردت فى الأصول مضطربة الرسم، و تم تصويبها عن العقد الثمين ٤: ١٣١.
[٢] سورة الطور الآيتان ٦، ٧.
[٣] إضافة عن العقد الثمين ٤: ١٣١.
[٤] سورة التغابن آية ١٤.