إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٣٢ - *** «سنة تسع عشرة و ثمانمائة»
إلا الموافقة. و لما تحقق السيد حسن رحل فى بكرة يوم الاثنين رابع عشر شوال من الزاهر، و خيم بقرب العسيلة [١] على الأبطح، و أتى [٢] بعض أصحابه إلى رءوس القواد الحميضات- و كانوا مع السيد رميثة- فثبطهم عن القتال، و خوفهم غائلته؛ فلم يصغوا لذلك. فلما كان بكرة يوم الثلاثاء خامس عشر شوال ركب السيد حسن فى عسكره- و كانوا فيما قيل ثلاثمائة فارس، و أزيد من نحو ألف راجل، و كان الذين بمكة على نحو الثلث من ذلك- و لما انتهى إلى المعابدة بعث إلى الذين بمكة يحذرهم عاقبة القتال؛ لرغبته فى الإبقاء على أكثرهم. فلم يقبلوا نصيحته. و مثله و مثلهم فى ذلك كما قيل:
بذلت لهم نصحى بمنعرج اللوى* * * فلم يستبينوا النصح إلا ضحى الغد
و سار بمن معه حتى دنوا من باب المعلاة؛ فأزالوا من كان عليه و قربه من أصحاب السيد رميثة بالرمى بالنشاب و الأحجار، و عمد بعضهم إلى باب المعلاة فدهنه و أوقد تحته النار فاحترق حتى سقط إلى الأرض. و هذا الباب كان عمل بكنباية من بلاد الهند، فى سنة ست و ثمانين و سبعمائة، و أهدى للسيد أحمد بن عجلان، و ركبه على باب المعلاة السيد عنان بن مغامس فى سنة تسع و ثمانين، فما ولى إمرة مكة بعد قتل محمد بن أحمد بن عجلان. و قصد بعضهم-
[١] العسيلة: بئر من الآبار التى بمنى، و هى فى منزلة بنى حسن بمنى.
(شفاء الغرام ١: ٣٤٥).
[٢] كذا فى م، و العقد الثمين ٤: ١٢٠. و فى ت «و أرسل».