إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥١٨ - *** «سنة سبع عشرة و ثمانمائة»
المصرى. و باتت الخيل فى المسجد حتى الصباح. و أوقدت فيه مشاعل الأمير، و مشاعل المقامات الأربعة، و بات فيه جمع كثيرون من الحجاج المصريين فى وجل كثير. فلما كان بكرة يوم السبت سادس ذى الحجة/ انضم السيد حسن إلى القواد بالطنبداوى. و حضر إلى السيد حسن فى هذا اليوم جماعة من أعيان مكة و الحجاج، فبدا من السيد حسن ما يدلّ على كراهته لما وقع من الفتنة، و رغبته فى إخمادها، و بعثهم بذلك إلى أمير الحاج؛ فعرفوه بذلك، فبدا من أمير الحاج مثل ما بدا من السيد حسن، و أجاب إلى ما سئل فيه من إطلاق الذى أدّبه، على أن يفعل السيد حسن ما يحصل به طمأنينة الحاج من الحلف [١] على رعايتهم و غير ذلك؛ فوافق على ذلك السيد حسن، و بعث ولده السيد أحمد إلى أمير الحاج مطمئنا له، فخلع عليه و أطلق مولى القواد و اسمه جراد. و سكنت الخواطر لذلك، و باع الناس و اشتروا. و فى هذه الواقعة يقول الأديب زين الدين شعبان بن محمد الآثارى:
وقع الغلاء بمكة* * * و الناس أمسوا فى جهاد
و الخبز قلّ فها هم* * * يتقاتلون على جراد [٢]
و أعرض السيد حسن عن الحج فى هذه السنة بغالب عسكره، و كذا القواد، فقام بحفظ الحاج من أهل مكة و غيرهم من الحاج [٣].
[١] كذا فى الأصول. و فى المرجع السابق «بالبحث على».
[٢] سمط النجوم العوالى ٤: ٢٥٦.
[٣] و انظر العقد الثمين ٤: ١١٩، و إنباء الغمر ٣٩، ٤٠، و السلوك للمقريزى ٤/ ١: ٢٩١.