إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٦٢١ - *** «سنة ثمان و عشرين و ثمانمائة»
العشور فقط؛ لأمر السلطان بذلك. و وجد التجار راحة بمكة، بخلاف ما كانوا يجدون بعدن؛ فتركوا بندر عدن و استجدوا بندر جدة عوضه، فاستمر بندر جدة عظيما، و تلاشى أمر عدن من أجل هذا، و ضعف حال متملك اليمن. و صار نظر جدة وظيفة سلطانية يخلع على متوليها، و يتوجه [فى] كل سنة إلى مكة فى أوان ورود مراكب الهند إلى جدة، و يأخذ ما على التجار من العشور، و يحضر إلى القاهرة به. و بلغ ما حمل إلى الخزانة من ذلك زيادة على سبعين ألف دينار، سوى ما لم يحمل؛ فجاء للناس ما لا عهد لهم قبله، فإن العادة لم تزل من قديم الدهر فى الجاهلية و الإسلام [١] أن الملوك تحمل الأموال الجزيلة إلى مكة لتفرق فى أشرافها [٢] و مجاوريها، فانعكست الحقائق، و صار المال يحمل من مكة و يلزم أشرافها بحمله، و مع ذلك يمنع التجار أن يسيروا فى الأرض يبتغون من فضل اللّه، و كلفوا أن يأتوا إلى القاهرة حتى تؤخذ منهم المكوس على أموالهم، فإن فى هذه السنة- فى أيام الموسم- منع التجار أن يتوجهوا من مكة إلى بلاد الشام بما ابتاعوه من أصناف تجارات الهند، و ألزموا أن يسيروا مع الركب إلى مصر؛ حتى يؤخذ منهم مكوس ما معهم؛ فتوجهوا مع الحاج، فلما نزل الحاج بركة الحاج خارج القاهرة خرج مباشرو الخاص و أعوانهم و استقصوا تفتيش محاير القادمين من
[١] كذا فى م و السلوك للمقريزى ٤/ ٢: ٧٠٨. و فى ت «فى جاهلية و لا إسلام».
[٢] كذا فى م، و السلوك للمقريزى ٤/ ٢: ٧٠٨. و فى ت «أهلها».