إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٩٦ - «سنة سبع و ستين و ستمائة»
له: لا تجئنى إلا على البلق، و أنه ما يبالى به. فاستغفر و قال: العفو يا مولانا. ثم ركب و سعى معهم، و أشهد على نفسه أنه قد ترك جميع ما كان يأخذه من جميع الحاج القادمين فى البر من طريق الركب المصرى و الشامى و أعمالهما؛ إكراما للسلطان، و أنه ترك ذلك الجباء إلى يوم القيامة؛ فلا يأخذ أحد من المتولّين مكة من أحد من سائر الحجاج المصريين و الشاميين شيئا، لا من تجّارهم و لا من أغنيائهم و لا من فقرائهم. و استقرا الحال على ذلك إلى هذا الزمان، و ما بعده- إن شاء اللّه- و كان يأخذ الجباء و المكس من التاجر من كل ما يكون معه، و من الحاج الذى ليس يتّجر، كان يأخذ منه جباء على كل جمل؛ يوقف الركب عند قبر أبى لهب، و ما يتعدى منه جمل إلا بعد أن يأخذ منه الجباء [١] الذى كان مقررا عليه فى ذلك الزمان الماضى قبل حج الملك الظاهر. و صار الحاج طلقا؛ ليس أحد يطالب أحدا بشىء من سائر الأشياء لا التاجر و لا الفقير و لا المشاة كلهم. و استقام أمر الناس فى السفر من طريق مصر إلى مكة بغير جباء، و بطل ما كان يأخذه صاحب مكة من حاج مصر و الشام و جميع الركوب التى تصل إلى مكة المشرفة [من] [٢] الديار المصرية و الشامية، و استقر بطلان المكس و الجباء عن الحاج إلى آخر الزمان- إن شاء اللّه- و كان الحاج المصرى و الشامى قد انقطع عن مكة فلم يحج من شدة الظلم و الخوف الذى يجده الناس من متولى مكة فى تلك السنين الماضية.
[١] فى الأصول «جباء».
[٢] سقط فى الأصول.