إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٩٧ - «سنة سبع و ستين و ستمائة»
و تصدّق السلطان بمال عظيم فى الحرم الشريف على الفقراء و المجاورين، و فرق كساوى على أهل الحرم، و أعطى خواصه جملة من المال ليفرقوها سرّا، و صار كواحد من الناس لا يحجبه أحد، و لا يحرسه إلا اللّه، و هو منفرد يصلى و يطوف و يسعى، و غسل الكعبة الشريفة، و سار فى وسط الخلائق، و كل من رمى إليه إحرامه غسله و ناوله إيّاه، و جلس على باب البيت، و أخذ بأيدى الناس ليطلعهم/ إلى البيت، فتعلق بعض العامة بإحرامه ليطلع فقطعه، و كاد يرمى السلطان إلى الأرض، و هو مستبشر بجميع ذلك. و علّق كسوة الكعبة بيده و خواصه، و تردد إلى من بالحرمين من الصالحين، و سبّل الكعبة الشريفة فى كل سنة، و أحسن كثيرا إلى أمراء الحجاز إلا صاحب المدينة جماز بن شيحة و ابن أخيه مالك بن صيف؛ لفرارهما منه. و زاد أميرى مكة مالا و غلالا فى كل سنة بسبب تسبيل الكعبة الشريفة للناس.
و لم يغفل- مع ذلك- عن تدبير الممالك، و كتّاب الإنشاء تكتب عنه فى المهمات. و كتب كتابا إلى صاحب اليمن ينكر عليه أمورا، و يقول فيه: سطرته [١] من مكة المشرفة و قد أخذت طريقها فى سبع عشرة خطوة- يعنى بالخطوة المنزلة- و يقول: الملك هو الذى يجاهد فى اللّه حق جهاده، و يبذل نفسه فى الذّبّ عن حوزة الدين؛ فإن كنت ملكا فاخرج و التق التتار. و أحسن إلى أميرى مكة و إلى أمير ينبع و أمير خليص؛ و أكابر الحجاز، و كتب منشورين لأميرى
[١] فى الأصول «سطرتها».