إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥١٩ - *** «سنة سبع عشرة و ثمانمائة»
و فيها حصل اختلاف كثير فى تعيين الوقفة؛ لأن جمعا كثيرا من القادمين إلى مكة فى البر و البحر، و بعض من بمكة المشرفة ذكروا أنهم رأوا الهلال لذى الحجة ليلة الاثنين، و لم ير ذلك أهل مكة. و لا غالب الركب المصرى؛ فوقع الاتفاق على أن الناس يخرجون إلى عرفة فى بكرة يوم الثلاثاء تاسع ذى الحجة على مقتضى قول من قال إنه رأى بالاثنين. و أن يقيموا بعرفة ليلة الأربعاء و يوم الأربعاء؛ ففعل ذلك، و سار معظم الحاج إلى عرفة بعد طلوع الشمس من غير نزول بمنى؛ فبلغوها بعد دخول وقت العصر، فتخلّف غالب المكيين و أهل اليمن بمكة إلى وقت الظهر، و توجهوا إلى عرفة من غير نزول بمنى. فلما كانوا بالمأزمين- مأزمى عرفة، و تسمى الناس هذا الموضع المضيق- خرج إليهم بعض/ الحرامية فقتلوا و جرحوا و نهبوا، و عقروا الجمال، و سلم الناس [١]؛ فوصلوا إلى عرفة، و أقاموا بها ليلة الأربعاء و يوم الأربعاء إلى الغروب و نفروا مع الحجاج إلى المزدلفة، و باتوا بها إلى قرب الفجر، ثم رحلوا إلى منى بعد رحيل المحامل، و المعهود أنها لا ترحل إلا بعد الفجر و كذا غالب الناس؛ ففاتتهم الفضيلة. و ما تعرض لهم فى سيرهم من عرفة إلى منى أحد بسوء؛ لعناية أمير الحاج بحراستهم، و انتهوا إلى منى فى بكرة يوم الخميس. و حصل فى منى فى ليلة الأربعاء
[١] كذا فى الأصول. و فى شفاء الغرام ٢: ٢٥٦ «و عقروا الجمال، و كنا بالقرب ممن أصابه هذا البلاء، فلطف اللّه تعالى و لم يصبنا مثل الذى أصابهم، و وصلنا إلى عرفة، و وصل بعدها إليها أناس آخرون، و أقمنا بها مع الحجاج بقية ليلة الأربعاء».