إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٥ - *** «سنة تسع عشرة و ستمائة»
فنبشوه فظهر التابوت الذى دفنه ابنه الحسن، و الناس ينظرون إليه فلم يروا به شيئا، فعلموا حينئذ أن الحسن قتل أباه، و دفن التابوت فى قبره ليخفى أمره. و ردّ المسعود على أهل الحجاز جميع أموالهم و نخلهم جميعا، و ما كان أخذ من الوادى جميعه، و من مكة من الدور [١].
و بدا منه تجبّر و قلّة دين؛ من ذلك أنه صعد قبة زمزم و رمى حمام مكة بالبندق، و من ذلك ضرب غلمانه الناس بالمسعى بالسيوف فى أرجلهم و هم يسعون، و يقولون: اسعوا قليلا قليلا فإن السلطان نائم سكران فى دار السلطنة بالمسعى، و الدم يجرى من سيقان الناس [٢].
و من ذلك منعه دخول الحاج العراقى مكة يوما واحدا، و كان أميرهم ابن أبى فراس و هو مستقل. ثم بعد ذلك لبس خلعة الخليفة، و اتفق الأمر، و فتح باب مكة، و حج الناس و طابت قلوبهم، و نصب راية صفراء، و أطلع علمه و علم أبيه، و منع إطلاع علم الخليفة الناصر لدين اللّه العباسى إلى جبل عرفة، و يقال إنه/ أذن فى إطلاعه قبل الغروب لمّا ليم فى ذلك و خوّف [٢]. و همّ العراقى بقتاله فعجز عن ذلك لكثرة عسكره، و قدّم أعلام أبيه على أعلام الخليفة، و خرج بعد الحج من مكة متوجّها إلى اليمن، و استناب على مكة الأمير نور الدين عمر بن على بن رسول، و رتب معه ثلاثمائة فارس، و ولّى المسعود
[١] العقد الثمين ٤: ١٧٠، و مفرج الكروب ٤: ١٢٥.
[٢] العقد الثمين ٧: ٤٩٣، ٤٩٤.