إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٦ - *** «سنة تسع عشرة و ستمائة»
راجحا حلي و السّرّين و نصف المخلاف [١]. ثم إن حسن بن قتادة راح إلى ينبع و أخذ جيشا كثيرا، و جاء إلى مكة فخرج إليه نور الدين و كسره على الخربة. فقصد الشام؛ فلم يلتفت إليه فتوجّه إلى العراق، و ذاق عاقبة قطيعة الرحم و عجّلت مقابلته؛ فقد باع دينه بدنياه، و زال عنه ما قتل أباه و عمه و أخاه لأجله، و خَسِرَ الدُّنْيا وَ الْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ [٢] و لا جرم لم يمهله اللّه، و نزع ملكه و جعله طريدا شريدا خائفا [٣].
و عوتب الملك الكامل على منع ولده لطلوع علم الخليفة، فكتب أبوه يعاتبه على ذلك، و على ما أراق من دم الشرفاء، و كتب له: برئت يا أقسيز من ظهر العادل إن لم أقطع يمينك؛ فقد نبذت وراء ظهرك دنياك و دينك، و لا حول و لا قوة إلا باللّه العظيم. فغرم ديات الشرفاء، و أصابه شلل فى يده.
و فيها ولد الملك المظفر يوسف بن عمر بن على بن رسول [٤]، و ذلك فى أيام ولاية أبيه لها نيابة عن الملك المسعود.
و فيها عمر المسعود مسجد الهليلجة بالتنعيم، و هو المسجد الذى اعتمرت منه أم المؤمنين عائشة عام حجها مع النبى ٦ [٥].
[١] العقد الثمين ٤: ١٧١، و السلوك للمقريزى ١/ ١: ٢١٣.
[٢] سورة الحج آية ١١.
[٣] العقد الثمين ٤: ١٦٩- ١٧٢، و الكامل لابن الأثير ١٢: ١٧٠.
[٤] العقود اللؤلؤية للخزرجى ١: ٥٠ و ذكر مولده فى سنة ٦١٧ ه.
[٥] العقد الثمين ٦: ٣٤٠، و النجوم الزاهرة ٧: ٧٢.