إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٣٨ - *** «سنة ثلاث و سبعمائة»
القاهرة شكا إلى السلطان من قلّة مهابة/ الشريفين أبى الغيث و عطيفة، و كثرة طمع العبيد فى المجاورين بمكة، فأفرج عن الشريفين حميضة و رميثة من السجن، و أحضرا إلى مجلس السلطان و خلع عليهما بكلفتات زركش [١]، فلم يلبسها حميضة إلا بعد التمنع و التهديد بالعود إلى الحبس، و أجلسا فوق جميع الأمراء، و نزلا إلى منازلهما، و حمل إليهما سائر ما يحتاجان إليه، و هاداهما الأمراء، و أجريت لهما الرواتب و الجرايات و الكسوات، و ركبا مع السلطان فى الميدان، و لعب حميضة مع السلطان بالكرة [٢].
و فيها حج الأمير سلّار نائب السلطنة بمصر، و معه نحو ثلاثين أميرا، منهم سنقر الكمالى الحاجب، و علم الدين سنجر الجاولى، و سنقر الأعسر [٣]، و كورى، و سودى، و بكتوت القرمانى، و بكتوت الشجاع، و الطواشى شهاب الدين مرشد. و تأخر [الأمير
[١] كلفتات زركش: يستفاد من التعليقات على كتاب السلوك للمقريزى ١/ ٢ ٤٩٣ أن لفظ كلوتة و لفظ كلفتة أو كلفتاة يدل على نوع من غطاء الرأس و كانت الكلفتة تلبس و حدها أو بعمامة، و قد استحدث سلاطين الأيوبيين لبس الكلوتات الجوخ الصفراء على رءوسهم بغير عمائم، فلما ولى السلطان المنصور قلاوون سلطنة مصر أضاف لبس الشاش على الكلوتات الجوخ الصفراء، و فى عهد ابنه الأشرف خليل استحدث الكلوتات الزركش للأمراء، و تركت الكلوتات الجوخ الصفراء لمن دونهم، فلما ملك السلطان الناصر محمد بن قلاوون استجد العمائم الناصرية الصغار.
[٢] السلوك للمقريزى ١/ ٣: ٩٤٨، ٩٤٩، و درر الفرائد ٢٩١.
[٣] فى ت «سنجر الأغرش» و فى م «سنقر الأغرش» و المثبت من السلوك للمقريزى ١/ ٣: ٩٥٤.