إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤٥٥ - *** «سنة تسع و ثمانمائة»
يسيرون كيف شاءوا، فإذا دخلوا إلى مضيق وقف [أمير] الحاج بنفسه و عقّبهم؛ فساروا تطارا أو قطارين بحسب الحال حتى يخلصوا من المضيق بغير قتال، فيسيروا كيف شاءوا. ثم لما تغيّرت الأحوال، و ولى الأمور غير أهلها قلّت عناية أمير الحاج بما ذكر؛ فصار الناس فى المضايق يفضى بهم الحال إلى القتال، و إسالة الدماء، و كسر الأعضاء، و غلبة الأقوياء على الضعفاء. ثم لما ولى الأمير كزل العجمى الحاجب إمارة الحاج فيما تقدّم جبى من الحاج مالا كثيرا حتى عقّبهم فى المضايق؛ فقصد الأمير جمال الدين بما فعله خيرا.
فكان فيه خير من وجه و شر من وجه. أما خيره فراحة الناس من الازدحام فى المضايق. و أما شره فإن الأقوياء و الأعيان يسيرون أولا، و ضعفاء الناس لا يزالون فى الأعقاب؛ فإذا نزلوا لا تقدر الساقة ترحل حتى يرحل من تقدم؛ فيصيرون طوال سيرهم فى عناء. و أحسن من ذلك ما كان الناس عليه فى تعقيبهم عند المضايق من غير غلبة و لا قتال. و استمر ما رتبه الأمير جمال الدين فى كل عام. و اتفق أن المغاربة انضم إليهم فى عودهم من مكة حاج الإسكندرية و غزة و القدس، فنهبوا جميعا، و نزل بالمغاربة بلاء كبير [١].
و فيها مات إمام مقام إبراهيم الخليل أبو اليمن محمد بن أحمد بن الرضى الطبرى، فى تاسع عشر صفر، و نزل فى مرض موته عن نصف الإمامة المتعلق به لابنه أبى الخير [٢].
[١] السلوك للمقريزى ٤/ ١: ٥٣، ٥٤، و درر الفرائد ٩١، ٩٢، ٣١٨.
[٢] العقد الثمين ١: ٢٨٢ برقم ٣، و الضوء اللامع ٦: ٢٨٧ برقم ٩٦٢.