إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٩٢ - *** «سنة ثلاثين و سبعمائة»
كأنما نودى فى القاهرة و مصر و قلعة الجبل بقتل ألدمر فى فتنة كانت بمكة فى هذا اليوم، و تحدّث الناس بذلك حديثا فاشيا إلى أن بلغ السلطان و أمراء الدولة، فلم يعبئوا به و جعلوه من ترهات العامة.
و أغرب من ذلك أن الأمير علم الدين سنجر الخازن كان كاشفا بالغربية من نواحى القاهرة، فلما عاد إلى منزله بعد صلاة عيد الأضحى و افاه أحد غلمانه- و قد حضر إليه من القاهرة- فأخربه أنه أشيع بالقاهرة أن فتنة كانت بمكة قتل فيها الأمير ألدمر أمير جندار؛ ١٤٨ فسخر من قوله/ و قال: هذا كلام لا يقبله عاقل. و أخذ الخبر ينتشر حتى تحدث به كل أحد [١].
و فيها حج العراقيون و معهم فيل بعثه أبو سعيد بن خربندا ملك العراق لحمل المحمل؛ فتشاءم الناس به. و قالوا: هذا عام الفيل.
فكانت الفتنة بمكة، و قتل ألدمر [و كان] [٢] ما كان. و حضروا بالفيل المواقف كلها، و ساروا به إلى المدينة. فلما وصل إلى الفريش [٣]- بالتصغير- قبيل البيداء التى ينزل فيها إلى ذى الحليفة
[١] و انظر هذه الأحداث فى البداية و النهاية ١٤: ١٤٩، و العقد الثمين ٣:
٣٢٧- ٣٢٩، و شفاء الغرام ٢: ٢٤٥، ٢٤٦، و السلوك للمقريزى ٢/ ٢:
٣٢٣- ٣٢٥، و النجوم الزاهرة ٩: ٢٨٢، ٢٨٣، و درر الفرائد ٣٠٢- ٣٠٤.
[٢] إضافة على الأصول.
[٣] الفريش: فى وفاء الوفا ٢: ٣٥٥ «فرش ملل و الفريش- مصغرة- معروفان قرب ملل، يفصل بينهما واد يقال له مثغر، كان بهما منازل و عمائر، و كان كثير بن العباس ينزل فريش ملل على اثنين و عشرين ميلا من المدينة».