إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٩٩ - *** «سنة اثنتين و ثلاثين و سبعمائة»
مصر، و معه نحو سبعين أميرا، و صاحب حماة الأفضل [١]، و القاضى جلال الدين محمد القزوينى، و عز الدين بن جماعة، و موفق الدين الحنبلى، و عز الدين بن الفرات الحنفى، و فخر الدين النويرى المالكى، و جماعة من الأعيان و غيرهم. و كان القاضى عز الدين بن جماعة و الثلاثة بعده ينزلون فى خيمة [٢] واحدة، فإذا قدمت إليهم فتوى كتبوا عليها.
فلما أن وصل السلطان إلى ينبع تلقّاه الأشراف من أهل المدينة بحريمهم، و قدم عليه الشريف أسد الدين رميثة من مكة و معه قواده و حريمه، فأكرمهم السلطان و أنعم عليهم، و ساروا معه إلى أن نزلوا خليص، ففر نحو ثلاثين/ مملوكا إلى العراق. ١٥٢
فلما قدم مكة أكثر بها من الإنعام على الأمراء و أنفق فى جميع من معه من الأجناد و المماليك ذهبا كثيرا، و عمّ بصدقاته أهل الحرم [٣]، و فوّض للقاضى شهاب الدين الطبرى قضاء مكة، و أهدى القاضى شهاب الدين للسلطان تمرا و كعكا فى أطباق الخوص؛ فاستحسن منه ذلك السلطان، و قال: هذا قاض فقير [٤].
[١] هو الملك الأفضل ناصر الدين محمد بن الملك المؤيد عماد الدين أبى الفدا إسماعيل الأيوبى، تولى بعد وفاة أبيه فى ثالث عشرين المحرم سنة ٧٣٢ ه. (النجوم الزاهرة ٩: ٢٩٢).
[٢] فى الأصول «فى جهة»، و المثبت عن السلوك للمقريزى ٢/ ٢: ٣٥٣.
[٣] السلوك للمقريزى ٢/ ٢: ٣٥٥، ٣٥٦، و النجوم الزاهرة ٩: ١٠٤، ١٠٥.
[٤] السلوك للمقريزى ٢/ ٢: ٣٥٦، و النجوم الزاهرة ٩: ١٠٥.