إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٩٠ - *** «سنة ثلاثين و سبعمائة»
أموالهم بباب المسجد الحرام؛ باب إبراهيم. و كان الشريف عطيفة جالسا إلى جانب الأمير خاص ترك أمير الركب، فصرخ الناس بالأمير ألدمر- و ليس عنده علم بما كتب به السلطان إلى الشريف عطيفة، و كان مع ذلك شجاعا حاد المزاج قوى النفس- فنهض و معه جماعة من المماليك، و قد تزايد صراخ الناس، و أتى الشريف و سبّه و قبض بعض قواده و أخرق به، فلاطفه الشريف فلم يسكن، و اشتد صياح الناس. فركب الشريف مبارك بن عطيفة فى قواد مكة بآلة الحرب، و ركب جند مصر. فبادر خليل ولد الأمير ألدمر ليطفىء الفتنة، و ضرب أحد العبيد، فرماه العبد بحربة قتله. فلما رأى أبوه ذلك اشتد غضبه و حمل بنفسه لأخذ ثأر ولده. فرمى الآخر بحربة فمات.
و يقال: بل صدف الشريف مبارك بن عطيفة و قد قصد أمير العراق و عليه آلة حربه، فقال له: ويلك!! تريد أن تثير فتنة؟ و همّ أن يضربه بالدبوس، فضربه مبارك بحربة كانت فى يده أنفذها من صدره؛ فخرّ صريعا و قضى اللّه معهما بالشهادة لجماعة آخرين، منهم مملوك الأمير ألدمر و أمير عشرة يعرف بابن التاجى [١]، و جماعة نسوة و غيرهم من الرجال. فركب أمير الركب عند ذلك و نجا بنفسه. و رمى مبارك ابن عطيفة بسهم فى يده فشلّت.
و ركب أهل مكة سطح الحرم و رموا الأمير أحمد و من معه
[١] و التاجى: هو الأمير ركن الدين بيبرس التاجى، و الى القاهرة- كان- و انظر هامش النجوم الزاهرة ٩: ٢٨٣.