إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٨٢ - *** «سنة ست و عشرين و سبعمائة»
جمع كثير من العرب و عمل حتى النساء، إلى أن جرى الماء بمكة بين الصفا و المروة، فى ثامن عشرى جمادى الأولى من هذه السنة، و كانت مدة العمل أربعة أشهر، و كثر النفع بهذه العين و عمّ و عظم، و صرفه أهل مكة إلى مزارع الخضر. و كان جملة ما صرف عليها فى هذه العمارة مائة ألف درهم و خمسين ألف درهم. فلما فرغ بازان من عمارة العين قدم إلى مصر و اجتمع بالسلطان و عرّفه خبر العين؛ فشقّ عليه ذلك و قال له على لسان النائب [١]: من أذن لك فى هذا و لم لا شاورتنى؟ فقال للنائب: عرّف السلطان أن جوبان فعل ما فعل من الخير و بقى الأمر للسلطان، إن شاء يخرب أو يعمر، فهذا شىء قد فعله [٢] من فعله و خرج عنه،/ و الأمر إليكم: فلما بلغ قوله للسلطان سكت.
و اتفق فى إجراء هذه العين قضية أذكرها لغرابتها. قال الشيخ نجم الدين خليفة بن محمود الكيلانى [٣] مباشر عمارة العين: إنه لما وصل فى الحفر إلى موضع ذكره كان الماء يفور فلا ندرى أين يذهب و لا نرى عينا و لا أثرا، ثم فى بعض الأيام خرج أحد الحفارين من تحت الحفر مصروعا لا يتكلم، فمكث كذلك طويلا فسمعناه يقول: يا مسلمين [٤]، لا يحل لكم أن تظلمونا. قلت له أنا: و بأى شىء
[١] فى الأصول «الناس» و التصويب عن السلوك للمقريزى ٢/ ١: ٢٧٤.
[٢] فى الأصول «جعله» و المثبت عن المرجع السابق.
[٣] و انظر ترجمته فى العقد الثمين ٤: ٣٢٠ برقم ١١٣٩.
[٤] كذا فى الأصول و لعل المؤلف التزم حكاية ما نطق به المصروع.