إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥١٦ - *** «سنة سبع عشرة و ثمانمائة»
أيا ملكا باللّه أضحى مؤيدا* * * و منتصبا فى ملكه نصب تمييز
كسرت بمسرى نيل مصر و تنقضى* * * و حقّك بعد الكسر أيام نوروز
و فى هذين البيتين من الكياسة التورية بالنوروز الذى يكون بإثر كسر النيل- و هو يوم مشهور عند المصريين بما يقع فيه من المجون- و نوروز الذى كان أميرا بالشام و قتله السلطان، و فيهما من الكياسة أيضا صحة الاتفاق المقول؛ فإنه قد لا يتم الظفر بنوروز فتمّ [١].
و فيها فى الموسم تخوّف السيد حسن من أمير الحاج المصرى، و توقف عن ملاقاة المحمل بنفسه، فما قنع منه أمير الحاج بغير حضوره بنفسه، فوافق على ذلك لمّا لم يجد بدا بعد أن توثق من أمير الحاج، و التزم له بما يحسن من الخدمة و للسلطان بثمن ما أخذه من الغلة التى بعثها السلطان للبيع [٢]. و خلع عليه الأمير و على ولديه لمّا خدموا على العادة.
فلما كان فى يوم الجمعة خامس ذى الحجة وقع بين أمير الحاج المصرى جقمق المؤيدى و من انضم إليه، و بين القواد العمرة قتال فى المسجد الحرام، و خارجه بأسفل مكة، انتهكت فيه حرمة المسجد؛ لما حصل فيه من القتال بالسلاح و الخيل و إراقة الدم فيه، و روث الخيل و طول مقامها فيه. و لا يعلم أن المسجد الحرام انتهك نظير هذا الانتهاك من بعد الفتنة المعروفة بفتنة قندس فى سنة إحدى و ستين و سبعمائة. فلا حول و لا قوة إلا باللّه العلى/ العظيم.
[١] العقد الثمين ٤: ١١٨، ١١٩.
[٢] فى الأصول «لينبع» و المثبت عن العقد الثمين ٤: ١١٩.