إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٢٢ - *** «سنة اثنتين و أربعين و سبعمائة»
فلما كان يوم التروية و هو يوم الثلاثاء ثامن الشهر ركب السلطان فى عساكره إلى منى، و أمسى بها ليلة الأربعاء تاسع الحجة، فلما أصبح سار إلى الموقف فى تواضع و خشوع و تأدب و خضوع، فلما أذّن الظهر صلى بصلاة الإمام، و ركب و الأشراف و القواد فى خدمته و غيرهم من المصريين، و وقف عند الصخرات بنواحى موقف النبى ٦، فلم يزل واقفا بين يدى اللّه تعالى فى تسبيح و تهليل و تقديس و تبجيل إلى آخر النهار. و فى آخر النهار وصل إليه أمير الركب المصرى و أمير الركب الشامى و سألاه المثول بين يديه لتقبيل ١٦٥ كفه/، فأذن لهما، فوصلا و قبّلا كفّه مرارا، و أكثرا من الدعاء له.
فلما غربت الشمس سألاه أن يأذن لهما فى المسير فى خدمته، فأمرهما أن يسيرا فى عساكرهما و محاملهما. فقبلا يده و انصرفا. و توقف هو و من معه من عسكره و خواصه؛ فلم يزل فى بكاء و خشوع و دعاء و خضوع و الحاضرون يبكون لبكائه و يؤمنون على دعائه، فلما غشيه الليل سار فى عساكره إلى الموقف بمزدلفة و لم يزل بها إلى أن صلى الصبح و أخذ الحصى لرمى الجمار، ثم سار إلى منى و قد حفّت به العساكر و أحاطت به الفرسان، و لم يزل سائرا إلى الجمرة الكبرى فرماها هنالك، و سار إلى الخيمة، و سارت عساكر الشام و مصر بين يديه، فأقام يومه ذلك و هو يوم الخميس العاشر، فلما كان صبح يوم الجمعة سار إلى مكة، فطاف بها طواف الزيارة، ثم رجع إلى منى فرمى الجمار الثلاث، و بات ليلة السبت الثانى عشر بمنى، فلما أصبح و زالت الشمس رمى الجمار أيضا، و أقام بمنى إلى صبح يوم