إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٢٧ - *** «سنة أربع و أربعين و سبعمائة»
محمد بن قلاوون الشريف ثقبة إلى مصر؛ فتوجه إليها، و بقى عجلان وحده فى البلاد إلى آخر ذى القعدة، فوصل مرسوم من سلطان مصر برد البلاد على السيد رميثة، و لزم الشريف ثقبة فى مصر. فلما علم السيد عجلان بذلك خرج إلى ناحية اليمن، و منع الجلاب من الوصول إلى مكة؛ فلم يصل منها إلا القليل، و عزّ بها صنف المتجر، و حصل فى هذه السنة غلاء عظيم فى أيام الحج؛ بحيث بيعت الويبة الشعير بأربعين درهما، عنها ديناران، و الويبة الدقيق بخمسين درهما، و الرطل البقسماط بثلاثة دراهم، و الإردب القمح بثمانين درهما، و الحمل إلى أربعمائة و خمسين درهما لقلته. و كان حجاج الشام كثيرين، و حصل للحجاج فى سفرهم مشقات كثيرة من قلة الماء و غلو الأسعار، و هلك كثير من المشاة [١].
و حج بالناس البرناق [٢]، و وقع بينه/ و بين أهل مكة فتنة، ١٦٨ و قتل منهم بعض فوارس، و سلم الحاج من الشرفاء؛ لكلام السيد رميثة. و لما رحل الحاج من مكة وصل السيد عجلان من جهة اليمن، و نزل الزاهر، و أقام به أياما، ثم بعد ذلك اصطلح هو و أبوه، و أخذوا من التجار مالا جزيلا [٣].
[١] العقد الثمين ٤: ٤١٦، ٤١٧، ٦: ٥٩، و السلوك للمقريزى ٢/ ٣:
٦٦٠.
[٢] فى الأصول «البرياق»، و فى درر الفرائد ٣٠٧ «البرناو»، و أشار فى هامشه أنه فى نسخة الأزهرية «البرتاق» و المثبت عن النجوم الزاهرة ١١: ١٢ و هو: سيف الدين برناق بن عبد اللّه نائب قلعة دمشق، توفى سنة ٧٦٢ ه، و كان مشكور السيرة.
[٣] العقد الثمين ٤: ٤١٧.