إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٩٥ - «سنة سبع و ستين و ستمائة»
المنازل إقامة و كلف المئونة و إبلا و خيلا يركبون عليها، فإذا وصل المنزلة الأخرى تركوا ذلك و ركبوا الموجود لهم فى المنزلة التى وصلوا إليها، و كان سفرهم على حكم البريد، كلما وصل إلى بريد ركب الخيل التى فيه، و نزل عن التى ركبها إلى ذلك المكان، و تبقى الخيل و الجمال مبرّكة [١] تنعلف كل شىء فى منزله و مكانه إلى أن يأتوا إلى ذلك المكان بعد الفراغ من الحج و رجوعهم إليه من مكة و المدينة. و السلطان طول طريقه يستفتى قاضى القضاة صدر الدين و يتبعه فى أمر دينه، فسار إلى مكة فى سبع عشرة مرحلة، فلما وصلوا إلى مكة ركب السلطان هو و جميع الأمراء كلهم الخيل البلق، و كان وصولهم إلى مكة فى ثامن ذى الحجة، و قد طلع الناس كلهم إلى عرفة، و لم يبق إلا أمير مكة و بعض غلمانه، فاستنكر ذلك و قال: ما يأتى فى هذا الوقت إلا من يريد أن يدرك الحج قبل أن يفوته، و فى هذا اليوم، ما جرت العادة أن يقدم فيه أحد إلى مكة إلا غريب ما له عادة بالحج. فسألهم: هل أنتم من العراق أو من العجم أو من الترك؟ فقال السلطان: قولوا له:
الذى قلت له لا يجيئنى إلا على البلق؛ فقد جئناه على البلق، و نحن محرمون كلنا، هذا صاحب مصر، و معه الأمراء الذين فى مصر و الشام. قال له: هذا الأمير فلان- و ذكر له كل أمير باسمه- فإن شئت أن تقتل الكل فاقتلهم. و كان صاحب مكة قد كتب إلى الظاهر يهدّده، و يتكلم بما لا يخاطب به أحد/ من الملوك، و يقول
[١] فى الأصول «مسبوكة» و لعل الصواب ما أثبتناه.