إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣١٨ - «سنة أربع و سبعين و سبعمائة»
«سنة أربع و سبعين و سبعمائة»
فيها استخار اللّه تعالى السيد عجلان و نزل عن إمرة مكة و أعمالها لولده السيد أحمد، و سبب تركه لذلك أنه كان رغب فى أن يكون ابنه محمد بن عجلان ضدّا لأخيه أحمد بن عجلان؛ بأن يفعل فى البلاد فعلا يظهر به محمد و يغضب به أحمد، فيلين بذلك جانب أحمد لأبيه؛ لأنه كان قوى عليه، و ينال بذلك مقاصد من ابنه أحمد؛ فكتب عجلان ورقة إلى ابنه محمد يأمره بأن يشغب هو و أصهاره الأشراف على أحمد بن عجلان، و أن يأخذ من خيل أبيه ما شاء، و يذهب إلى نخلة فيأخذ منها أدرعا له هناك مودعة، و يأخذ ممن هى عنده ما يحتاج إليه من المصروف، فوصلت ورقته إلى ابنه محمد و هو فى لهو مع بعض أصدقاء أخيه أحمد، فأوقفهم على ورقة أبيه؛ فاستغفلوه و بعثوا بها إلى أخيه أحمد، و أشغلوه باللهو إلى أن بلغ أخاه الخبر.
فقصد أحمد أباه فى جمع كثير معاتبا له على ما فعل- و كان قد بلغه ما كان من ابنه محمد، و شق عليه ذلك كثيرا- فاعتذر لأحمد و ما وجد شيئا يتنصّل به إلا السماح له بترك الإمرة على مال جزيل يسلمه له ابنه أحمد، و على أن يشترى منه ألف غرارة حبّ ذرة، و ظن أنه يعجز عما يشترط عليه عوضا فى الترك، و كان فى نفسه [١] ثلاثمائة ألف درهم- فيما قيل- بعضها فى مقابلة
[١] فى الأصول «فى كيسه» و المثبت عن العقد الثمين ٣: ٨٩.