إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٥٦ - «سنة إحدى و عشرين و ثمانمائة»
عنهم إلى الجديد و نحوه من وادى مرّ، و يدخلون بأجمعهم فى طاعته، و يمضى إلى الشرق فإنه يختار ذلك، و لا يحدثون حدثا إلى انقضاء هذه السنة و عشرة أيام من التى بعدها؛ فوافق الشريف على ذلك، و أجابهم إلى ما سألوه من الإحسان إليهم بما عوّدهم به فى كل سنة- قبل الفتنة- على عادتهم فى أخذ ذلك منجما، و أعطى ذوى مبارك دية رضوها فى فوّاز بن عقيل بن مبارك، مع كونه يرى أنها لا تلزمه [١]، و حمله على ذلك حبّه لحسم مواد الشر، و ما انطوى/ عليه من حبّ الصفح و الحلم.
و فيها- فى ربيع الأول- خرج السيد أحمد بن حسن عن طاعة أبيه؛ لكونه قدم أخاه بركات عليه فى الإمرة، و أرسل إليه أبوه من يستعطفه، و يعده عنه بذهب و مركوب؛ فلم يمل السيد أحمد لذلك، و اجتمع عليه جماعة من الطماعة، و مضوا إلى جدة، و تخطفوا منها أشياء و لم يسهل ذلك بالسيد حسن، ثم إن كثيرا من الذين كانوا معه تخلّوا عنه؛ لملامة أقاربهم لهم على ملائمته؛ لكون ذلك لا يرضى أباه. و لما عرف هو ذلك حضر إلى حدّا [٢] و نزل بها، ثم دخل فى الطاعة، و أقام على ذلك وقتا، ثم خالف و مضى إلى ينبع، و أتى منها مع الحاج إلى أبيه بمكة، فلم ير ما يعجبه؛ فعاد مع الحاج إلى صوب ينبع بعد الحج من هذه السنة.
[١] فى الأصول «أنه لا يلزمه» و المثبت عن العقد الثمين ٤: ١٢٩.
[٢] فى الأصول «جدة» و المثبت عن العقد الثمين ٤: ١٣٠.