إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤٧٦ - «سنة اثنتى عشرة و ثمانمائة»
قد أخذت ركابهم و سلبوا* * * ثيابهم و غنموا و نهبوا
و قتلت هذيل منهم واحد* * * و دخل الأتراك كلّ شارد
فى ذلة منكسرين الجانب* * * و ذاك رأى لم يكن بالصائب
فردّ ما كان عنهم قد ذهب* * * و زال عنهم كل هم و نصب
و عصر ثالث أتوا للعمرة* * * و قلب كلّ قد كوى بجمرة
و قام فيروز يريد صلحا* * * بين الأميرين و كان نجحا
فقال بدر الدين من معى فقد* * * جاء بظلم و برأسه برد
فلا يقيم بيسق بذى البلد* * * إلا بتسليم السلاح و العدد
فاتفقوا و أرسلوا القصادا* * * بكتب قد حوت المرادا
فسلم الرايات و الذى معه* * * ثمان أحمال أتت مجمّعه
و دخل الحجاج عصر الرابع* * * ما بين عطشان و بين جائع
و اجتمع الحجاج يوم الخامس* * * و لم يواسوا أحدا بدارس
و لم يزل أميرهم فى خوف* * * طول الثمان نادما فى حيف
و طاف بالسلاح و الترك معه* * * قلوبهم من خوفهم منقطعه
حتى أتى الثامن نادى الندا/* * * ألا يحج أحد فليدر ذا
إنى نصيح لكم هاذى الأمم* * * فلم يحج عرب و لا عجم
إلا قليل طلبوا الحج فلم* * * يمنعهم فنهبوا و ما ظلم
و حج من أم القرى خمسون* * * أو نحوها و كلهم يمشون
لذلك الخلق جميعا خلفوا* * * فى مكة فحزنوا و حلفوا
بأن هذا لم يكن جرى لنا* * * نحن و لا أبائنا من قبلنا
و العيد صلوه بمكة و ما* * * قط جرى نظير هذا فاعلما