إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٨٣ - *** «سنة ست و عشرين و سبعمائة»
ظلمناكم؟ قال: نحن سكان هذه الأرض، و لا و اللّه ما فيهم مسلم غيرى، و قد تركتهم ورائى مسلسلين و إلا كنتم لقيتم منهم شرا، و قد أرسلونى إليكم يقولون: لا ندعكم تمرون بهذا الماء فى أرضنا حتى تبذلوا لنا حقنا. قلت: و ما حقكم؟ قال: تأخذون ثورا و تزينونه بأعظم زينة و تلبسونه و تزفونه من داخل مكة حتى تنتهوا به إلى هنا فاذبحوه، ثم اطرحوا لنا دمه و أطرافه و رأسه فى بئر عبد الصمد، و شأنكم بباقيه، و إلا فلا ندع الماء يجرى فى هذه الأرض أبدا. قلت له: نعم أفعل ذلك. و إذا بالرجل قد أفاق يمسح وجهه و عينيه و يقول: لا إله إلا اللّه، أين أنا؟ و قام الرجل ليس به قلبة [١].
فذهبت إلى بيتى، فلما أصبحت و نزلت أريد المسجد إذا برجل على الباب لا أعرفه، فقال لى: الحاج خليفة ها هنا؟ قلت: و ما تريد به؟ قال: حاجة أقولها له. قلت: قل لى الحاجة، و أنا أبلغه إياها فإنه مشغول. قال لى: قل له إنى رأيت البارحة فى النوم ثورا عظيما قد زيّنوه بأنواع الحلى و اللباس و جاءوا به يزفونه حتى مروا به على دار خليفة فوقفوه إلى أن خرج و رآه و قال نعم هو هذا، ثم أقبل به يسوقه و الناس خلفه يزفونه حتى خرج من مكة، فذبحوه و ألقوا رأسه و أطرافه فى بئر. قال: فتعجبت من منامه و حكيت الواقعة و المنام لأهل مكة و كبرائهم،/ فاشتروا ثورا و زينوه و ألبسوه و خرجنا به نزفه حتى انتهينا به إلى موضع الحفر فذبحناه و ألقينا رأسه و أطرافه و دمه فى البئر التى
[١] قلبة: يقال به قلبة: أى أصيب بالقلاب و هو داء يأخذ فى القلب.
(المعجم الوسيط).