إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٠٠ - *** «سنة اثنتين و ثلاثين و سبعمائة»
و اجتمع القاضى شهاب الدين الطبرى بالسلطان فسأله عن المراسيم التى تصل إلى مكة من جهته، فقال له: كثير منها لا أعرفه، و ذكر له الناصر أمارة يعرف بها الصحيح من ذلك. و أن القاضى شهاب الدين قطّع بسبب ذلك نيّفا و أربعين مرسوما [١].
و اجتمع القاضى شهاب الدين و الملك الناصر و شخص من أعيان الدولة يقال له ابن هلال فى الكعبة الشريفة، فقال ابن هلال الدولة للناصر: يا مولانا السلطان هذه الأساطين التى فى جوف الكعبة من سفينة نوح. فقال الناصر للقاضى شهاب الدين: هذا صحيح؟ فقال له القاضى شهاب الدين: كذا قيل. فعرف الناصر أنه أراد السّتر و ألا يظهر لابن هلال الدولة منه سوء، فعاتبه ابن هلال الدولة بعد ذلك على كونه لم يصرّح بتصديقه، و قال له: هؤلاء ملوك و لا بد من الترويح عليهم فى القول [٢].
و سأل السلطان الناصر القاضى شهاب الدين الطبرى فقال:
سمعنا أن بمكة فسقا من اللّهو و غيره. فقال القاضى شهاب الدين للسلطان: بلدنا هذه كسائر بلاد اللّه، بها البرّ و الفاجر.
و فيها فى آخر ذى الحجة وقع بمكة أمطار و صواعق: منها صاعقة على أبى قبيس قتلت رجلا، و صاعقة بمسجد الخيف [٣] قتلت رجلا، و أخرى بالجعرانة قتلت رجلين.
[١] العقد الثمين ٣: ١٦٥.
[٢] العقد الثمين ٣: ١٦٥، ١٦٦.
[٣] فى الأصول، و درر الفرائد ٣٠٥ «بالخيف»، و المثبت من شفاء الغرام ٢: ٢٦٦.