إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٤٩ - *** «سنة اثنتى عشرة و سبعمائة»
و فيها حج الناصر محمد بن قلاوون من الكرك [١]، و معه نحو أربعين أميرا، و ستة آلاف مملوك على الهجن، و مائة فارس، و طاف بالكعبة و عليه ثياب إحرام صوف، و هو يعرج فى مشيه، و حوله جماعة من الأمراء. بأيدى كثير منهم الطّبر [٢] من أمامه و من خلفه و جوانبه. فلما فرغ من طوافه رجع خلف المقام، ثم دخل الحجر فصلى فيه، ثم جاءه/ قاضى مكة نجم الدين الطبرى، ثم الشيخ رضى ١٢٤ الدين الطبرى. و كان دخوله مكة بعد دخول الركب المصرى، و كان أمير الركب المصرى مظفر الدين قيدان الرومى. و كان الملك الناصر توجّه إلى مكة فى ذى القعدة، و سافر فى أيام يسيرة، و حج و انصرف راجعا قبل الركب إلى القاهرة. و هذه أوّل حجات الملك الناصر.
و كان أميرا مكة حميضة و رميثة عدلا عن مكة لما قدمها الناصر تخوفا منه أن يقبض عليهما، ثم عادا إليها بعد ذهاب الناصر [٣].
و فيها مات شيخ الحجبة مجد الدين أبو العباس أحمد بن ديلم ابن محمد بن إسماعيل بن عبد الرحمن بن ديلم بن محمد الشيبى الحجبى، فى غرة ذى القعدة- و يقال فى سلخ شوال [٤].
[١] الكرك: قلعة حصينة فى طرف الشام من نواحى البلقاء، و بين أيلة و بحر القلزم و بيت المقدس. على سن جبل تحيط بها أودية. (معجم البلدان لياقوت) و هى حايا لواء من ألوية المملكة الأردية الهاشمية.
[٢] الطبر: الفأس أو البلطة. و انظر صبح الأعشى ٥: ٤٥٨، ٤٦٢.
[٣] و انظر فى حج الناصر محمد بن قلاوون شفاء الغرام ٢: ٢٤٣، و العقد الثمين ٤: ٤٠٦، و السلوك للمقريزى ٢/ ١: ١١٩، ١٢٠، ١٢٢، و العقود اللؤلؤية ١: ٤٠٢، و درر الفرائد ٢٩٤، ٦٦٥- ٦٦٧.
[٤] العقد الثمين ٣: ٣٨ برقم ٥٤٥.