إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٨٧ - *** «سنة اثنتين و ستين و سبعمائة»
الترك من مكة على وجه مؤلم عظم ذلك عليه، و يقال إن السيد عجلان و ولديه أحمد و كبيشا [أمر بهم السلطان فنقلوا] [١] من برج القلعة إلى الإسكندرية [لما سمع بفتك بنى حسن فى عسكره الذى ندبه إلى مكة، فى موسم سنة إحدى و ستين و سبعمائة] [٢] و أمر بتجهيز عسكر إلى الحجاز لتمهيد أمره، و الفتك بكل من يوجد فيه من بنى حسن، و من يتخيل منه الخلاف من أعراب الحجاز. فلم يكن إلا مدة يسيرة حتى قبض على السلطان حسن و قتل، و ولى الملك المنصور محمد بن المظفر حاجى بن محمد بن قلاوون؛ فأطلق الأمير يلبغا العمرى مدبر المملكة بالقاهرة- فى أحد الجمادين- السيّد عجلان و ولديه، و ولى عجلان إمرة مكة، و أشرك معه أخاه ثقبة بسؤال عجلان [٣].
و توجّه عجلان و جماعة إلى مكة بعد الإعراض عن تجهيز العسكر الذى كان الناصر عزم على إرساله إلى الحجاز، و جاء الخبر من البحر إلى مكة بأنه وقع فى مصر قتلة كبيرة و فى بلاد الصعيد، و بقى الأمر متوقفا لا يعلم حال مصر و ما تم فيها، و لم يأت منها أحد إلى مكة إلى أن مضى من رمضان قريب نصفه، فوصل نجاب من الشريف عجلان بأنه قد وصل إلى مغارة النبط [٤]، و أن البلاد بينه
[١] إضافة عن العقد الثمين ٣: ٨٧، ٨٨.
[٢] الإضافة عن العقد الثمين ٣: ٨٨.
[٣] و انظر العقد الثمين ٦: ٦٨، و النجوم الزاهرة ١٠- ٣١٤- ٣١٧، ١١: ٤.
[٤] مغارة النبط: منزلة من منازل الحاج على مرحلتين من الحوراء، ماؤها عذب سائغ شرابه، و بعدها ينبع على خمس مراحل منها. (درر الفرائد ٤٥١).