إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٣٨ - *** «سنة تسع و أربعين و سبعمائة»
و فيها- أو فى التى بعدها- وقع الغلاء بمكة شديدا، بلغت الحنطة إلى نحو ثلاثمائة درهم الإردب، و الذرة الغرارة إلى نحو المائة، و وصل الدقيق- فى الموسم- إلى ستة و أربعين درهما الويبة، و الشعير إلى سبعين درهما الويبة [١].
فيها وقع بمكة و الطائف و جدة و عامة بلاد الحجاز و بواديها وباء عظيم حتى جافت البوادى، و هلك كثير من الجمال، و قيل أنه لم يبق بجدة سوى أربعة أنفس، و خلت الطائف و لم يبق فيها إلا القليل، و كان يموت من أهل مكة فى كل يوم نحو من عشرين نفسا و دام مدة ثم ارتفع. و هذا الوباء كان عاما فى جميع البلاد، و هو بديار مصر أعظم ما كان [٢].
و فيها قصد المجاهد صاحب اليمن الحج، فأرسل بعض رواده فسمع بكثرة أهل مصر فبطل.
و فيها فى سلخ رجب أوقف العز إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الأصبهانى الرباط المعروف به بزقاق الحجر على الفقراء و المساكين و المجاورين من أهل الخير و الديانة من أى صنف كانوا من العرب و العجم [٣]. و يكون النظر إليه و إلى عقبه [من] [٤] بعده، فإذا
[١] السلوك للمقريزى ٢/ ٣: ٧٩٨.
[٢] شفاء الغرام ٢: ٢٧٣، و المرجع السابق، و انظر النجوم الزاهرة ١٠:
١٩٥- ٢١٣.
[٣] شفاء الغرام ١: ٣٣٤.
[٤] إضافة عن العقد الثمين ٣: ٢٤٠.