إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٢٠ - *** «سنة سبع عشرة و ثمانمائة»
و ليلة الخميس نهب كبير و جراحات فى الناس. و لم يحج فى هذه السنة من أهل مكة إلا قليل. و نفر الحاج فى بكرة يوم النفر الثانى، و نزلوا قريبا من التنعيم، و طافوا للوداع، و لم يتمكنوا من الخروج من أسفل مكة؛ لإغلاق باب الشبيكة دونهم. فخرجوا من باب المعلاة، و تأثر الأمير و أعيان الحاج لذلك [١]. و كان من الأعيان القاضى زين الدين عبد الباسط بن خليل و هى حجته الأولى [٢].
و فيها حج ركب من بغداد على العادة، و لم يعملوا بالمسجد الحرام ختمة على العادة؛ لرحيلهم بأثر الحجاج المصريين و الشاميين خوفا من زيادة الغرامة فى المكس [٣].
و فيها- فى ربيع الآخر- وصل القاضى عز الدين توقيع بالخطابة و نظر الحرم و الحسبة، فقطع الدعاء للخليفة، ثم انتزعت الخطابة- فقط- للقاضى جمال الدين بن ظهيرة، و اتفق أن ولايته لها كانت بعد وفاته؛ لأنه توفى فى سابع عشر رمضان، و جاء العلم بذلك صحبة أمير الحاج المصرى، فوجد القاضى جمال الدين قد توفى؛ فأبقى عز الدين على الخطابة. فلما بلغ السلطان خبر وفاة القاضى جمال الدين قرّز عز الدين فى الخطابة مع نظر الحرم و الحسبة [٤].
[١] و انظر العقد الثمين ٤: ١١٩، ١٢٠.
[٢] له ترجمة فى الضوء اللامع ٤: ٢٤ برقم ٨١.
[٣] شفاء الغرام ٢: ٢٥٧، و درر الفرائد ٣٢٠.
[٤] العقد الثمين ١: ٣٧٥.