إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٥٠ - *** «سنة عشرين و ثمانمائة»
برمش و غيره من أعيان مكة أنّ توقيع القاضى عز الدين ناسخ لتوقيع أبى السعادات، و مانع [١] له من المباشرة. و نازع القاضى أبو السعادات فى ذلك بحضور صاحب مكة و غيره من قضاتها و تغرى برمش، و تعلّق فى ذلك بمثال شريف إلى أمير مكة، يتضمن إعلامه بولاية القاضى أبى السعادات، و ذكر أنه كتب بعد توقيع عز الدين، و نسب إلى زيادة «ين» فيه بعد عشر، و إنما هو مؤرخ بخامس عشر صفر، و صمّم تغرى برمش على منعه من المباشرة؛ فأساء فى حقه القاضى أبو السعادات. و وافق صاحب مكة و غيره من أعيانها على ما اختاره تغرى برمش [٢] من منع القاضى أبى السعادات من الخطابة [٢].
و فيها سعى بعض الناس عند بعض حكام مكة من جهة الدولة فى الإذن بأن توقد مشاعل المقامات، و يمدح على المنائر فى ليلة هلال رجب؛ ففعل ذلك فى هذه الليلة. و لما عرف بالوقيعة تغرى برمش خرج من بيته بالمدرسة المجاهدية لمنع ذلك- و لم يكن له علم بموافقة الحاكم على ذلك- فناله من العامة أذى عظيم من عظيم الذم، و ربما أن بعضهم أوقع به الفعل، و لولا دفع من يعرفه من الترك عنه لكثر تضرره مما ناله من ذلك. و كان ذلك فى غيبة صاحب مكة
[١] فى الأصول «و ما بقى» و المثبت من العقد الثمين ٣: ٩٠.
[٢] كذا فى م. و فى ت «على منعه من المباشرة من الخطابة». و فى العقد الثمين ٣: ٣٩١ «من منع ابن أبى البركات من الخطابة».