إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٥٥ - *** «سنة اثنتين و خمسين و سبعمائة»
الجديد إلى عسفان. فسافرا جميعا فى يوم السبت سادس عشر جمادى الأولى، و سارا بزملهما [١] و رحالهما قاصدين مصر، فلما أتوا المدينة زاروا، و توجّه السيد عجلان إلى ينبع و أبى السيد ثقبة أن يروح إلى مصر؛ فأرسل السيد عجلان كتابا بأن ثقبة أبى أن يحضر إلى الباب السلطانى، و أنى قاصد وراءه خوفا على البلاد، و أرسله مع مملوك السلطان و معه قود. ثم أقبل الشريف عجلان إلى بدر؛ فهرب منه ثقبة، و توجه إلى ينبع، و ادعى أنه يسافر بعد ذلك. و جاء الخبر إلى مكة فى سابع عشر جمادى الآخرة بأن السيد عجلان وصل الهدة قاصدا مكة، و أن ثقبة راح إلى مصر؛ فهرب الشريفان سند و مغامس من الجديد إلى/ نخلة و معهم زمل ثقبة و بعض القواد و المخالفين على ١٨٤ عجلان، و انقادت الشرفاء و باقى القواد كلهم بين يدى الشريف عجلان إلى الهدة طائعين له.
و قدم السيد ثقبة إلى القاهرة فى مستهل رمضان بعد ما قدم قوده وقود أخيه عجلان، فخلع عليه و استقر فى إمارة مكة بمفرده، و أنعم عليه الأمير طاز بقرض: ألف دينار، و أقرضه الأمير شيخون عشرة آلاف درهم، و اقترض من التجار مالا كثيرا، و اشترى من الخيل و السلاح و المماليك، و استخدم عدة أجناد. و رسم بسفر الحسام لاجين العلائى مملوك آقبغا الجاشنكير و أستادار العلائى صحبته ليقلّده بمكة [٢]. فلما نزلوا بطن مرّ تقدم إلى مكة حسام الدين
[١] الزمل: الحمل أو الرديف. (المعجم الوسيط).
[٢] السلوك للمقريزى ٢/: ٨٥٢.