إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٦٠ - «سنة إحدى و عشرين و ثمانمائة»
و هذا الكتاب من إنشاء شيخنا القاضى شرف الدين بن المقرى [١].
و فيها عرف المؤيد صاحب مصر بقلة ماء عين حنين، و ما لقى الناس بمكة من الشدة بسبب ذلك؛ فتطوّع بألفى مثقال ذهبا لعمارة هذه العين، و ندب القائد علاء الدين على بن محمد لعمارة ذلك؛ فشرع فى العمارة و التنظيف و الإصلاح فى جمادى الآخرة، حتى وصل الماء إلى مكة فى شعبان. ثم قلّ جريان الماء فى العين المذكورة، بعد قليل من جريانها الأول [، و يسر اللّه دخول سيل فيها فجرت جريا أحسن من جريها الأول] [٢]، و صرفت إلى بركتى [٣] المعلاة اللتين على يمين الداخل إلى مكة؛ فامتلأتا، و حصل نفع كبير للحجاج، و لم يبق فيهما بعد سفر الحاج ما فيه كثير نفع. و غلا الماء كثيرا، و شق ذلك على الناس.
و فيها عمّر علاء الدين القائد البركتين بباب المعلاة عمارة حسنة؛ لإصلاحهم بالنورة كل ما يحتاج إلى الإصلاح فيهما، و نوّروا فى بعض الجدران ما لم يكن منورا قبل ذلك، و رفعوا جميع جوانبها
[١] هو إسماعيل بن أبى بكر بن عبد اللّه المقرى، الشرف أبو محمد الشغدرى، فقيه اليمن و قاضيها، و ناظمها و ناثرها. صاحب كتاب عنوان الشرف، المتوفى سنة ٨٣٧ ه. (الضوء اللامع ٢: ٢٩٢ برقم ٩١٤).
[٢] سقط فى الأصول و المثبت عن شفاء الغرام ١: ٣٤٨.
[٣] فى الأصول «بركة» و المثبت عن المرجع السابق.