إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٦٢ - *** «سنة تسع و ثمانين و سبعمائة»
كبيشا للحضور إليه، فتوقف كبيش؛ لما وقع منه فى حق محمد من التقصير بسبب كحله، ثم حضر كبيش إلى جدة بطلب ثان من محمد، بعد أن توثق منه، و اقتضى رأيهما نهب ما فى جدة من أموال التجار و غيرهم؛ من المراكب و غيرها. و كان تجار اليمن قد اجتمعوا بجدة للسفر منها إلى اليمن؛ و قد حضر إليها ثلاثة مراكب للكارم متوجهة من اليمن إلى مصر، فنهب ذلك كله. و يقال إن ذلك قوّم بستمائة ألف مثقال من الذهب- و اللّه أعلم- ثم نهب ما فى جدة من الغلة المخزونة بها للأمير جركس الخليلى، و أيتمش، و لما وقع النهب فى المراكب حضر إلى جدة جماعة من الأشراف من أصحاب عنان، منهم على بن مبارك بن رميثة، فأقبل عليه آل عجلان و أمّروه، و جعلوا نصف المتحصل من ذلك له، و أضافوا إليه جماعة منهم يكونون فى خدمته، و النصف الثانى لعلىّ بن عجلان يتصرّف فيه جماعته، و عمّوا بالعطاء كل من حضر إليهم/ من الأشراف من أصحاب عنان.
و لما لم يبق يجدة شئ أجمع رأيهم على المسير إلى مكة، فتوجهوا إليها فى ثامن جمادى الأولى، فلما بلغوا الركانى فارقهم علىّ بن مبارك ابن رميثة و قصد عنانا متخفيا؛ و ذلك خوفا من آل عجلان، ثم تبعه ابنه و غيره [١] من إخوته، فقصد آل عجلان البرابر من وادى مرّ و أقاموا بها، و صار عبيدهم ينتشرون فى الطرقات و يتخطفون ما يجدونه، و أهل مكة فى خوف منهم و وجل.
[١] فى الأصول «و عشرة» و المثبت عن العقد الثمين ٧: ٨٨.