إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٢ - *** «سنة ثمان و ستمائة»
الطواف يوم العيد و الليلة و اليوم الثانى، و قتل من كان من الحاج بمكة و فعل فيهم مثل ما فعل بمنى، و بات الحاج بأسوأ حال؛ من شدة الخوف من القتل و النهب، فقال ابن أبى فراس لمحمد بن ياقوت:
ارحلوا بنا إلى منزلة الحاج الشامى. فأمر الناس بالرحيل؛ فرفعوا أثقالهم على الجمال و اشتغلوا بذلك، فطمع العدوّ فيهم و تمكن من النهب كيفما أراد، و كانت الجمال تؤخذ بأحمالها؛ و نهب الحاج عن آخره، و لم يسلم منه إلا القليل، و التحق من سلم بحجاج الشام، و جاء محمد بن ياقوت أمير الحاج العراقى فدخل خيمة ربيعة خاتون مستجيرا بها، و معه خاتون أم جلال الدين، ثم رحلوا إلى الزهراء و منعوا من دخول مكة.
فبعثت ربيعة خاتون مع ابن السلار إلى قتادة تقول له: ما ذنب الناس؟! قد قتلت القاتل و جعلت ذلك وسيلة إلى نهب المسلمين، و استحللت الدماء و الأموال فى الشهر الحرام و البلد الحرام، و قد عرفت من نحن، و اللّه لئن لم تنته لأفعلن و لأفعلن. فجاء إليه ابن السّلّار فخوفه و هدّده، و قال: ارجع عن هذا و إلا قصدك الخليفة من العراق، و نحن من الشام. فكفّ عنهم و طلب مائة ألف دينار، فجمعوا له ثلاثين ألفا من أمير الحاج العراقى، و من خاتون أم جلال الدين، و أقام الناس ثلاثة أيام حول خيمة ربيعة خاتون بين قتيل و جريح و مسلوب و جائع و عريان [١].
[١] و انظر شفاء الغرام ٢: ٢٣٢- ٢٣٤، و العقد الثمين ٤: ٤٧- ٤٩، و درر الفرائد ٧٠٣، ٧٠٤.