التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٠ - نقتطف من أزهاره ما يلي
٢- و نظير ذلك أيضا قوله في سورة البقرة: وَ إِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ[١] بالفاء. و في سورة الأعراف: وَ إِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ وَ كُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ[٢] بالواو. لأنّ الأكل لا يكون إلّا بعد الدخول و لكنه يجتمع مع السكون بمعنى الاقامة في المسكن[٣].
٣- و زيد «رغدا» في البقرة (٣٥ و ٥٨). و لم يرد في الأعراف (١٩ و ١٦١). لأنّ الآيتين في البقرة بدئتا بقوله: «قلنا»، فناسب التعظيم زيادة تشريف و تكريم، و من ثم كانت زيادة «رغدا» أمّا في الأعراف فبدئت الآية (١٩) بقوله: «قال» مفردا. و الآية (١٦١) بقوله: «و إذ قيل» من غير تشريف.
٤- و جاء في سورة الأنعام نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَ إِيَّاهُمْ[٤] و في سورة الإسراء نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَ إِيَّاكُمْ[٥]، لأنّ في الأنعام: «من إملاق» بكم. و في الإسراء:
خَشْيَةَ إِمْلاقٍ يقع بهم[٦] أي كان قتل الأولاد في سورة الأنعام مستندا إلى فقر و مسكنة كان قد أقدع بهم فعلا. أمّا في سورة الإسرار فكان مستندا إلى خوف المجاعة و الفقر قد يعرضهم بسبب الأولاد.
٥- و جاء في سورة التوبة- خطابا مع المنافقين-: وَ سَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ[٧]. ثم في آية اخرى- خطابا مع المؤمنين ممّن خلطوا عملا صالحا و آخر سيئا-: فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ سَتُرَدُّونَ[٨] لأنّ المنافقين لا يطّلع على ضمائرهم إلّا اللّه و ما أخبر به رسوله، كما في
[١] البقرة: ٥٨.
[٢] الأعراف: ١٦١.
[٣] أسرار التكرار: ص ٢٨ رقم ١٧.
[٤] الأنعام: ١٥١.
[٥] الإسراء: ٣١.
[٦] أسرار التكرار: ص ٧٥ رقم ١١٥.
[٧] التوبة: ٩٤.
[٨] التوبة: ١٠٥.