التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٣ - ٤ - تناسق نظمه و تناسب نغمه
الأصلية في الكلمة: نحو وَ الْفَجْرِ. وَ لَيالٍ عَشْرٍ. وَ الشَّفْعِ وَ الْوَتْرِ. وَ اللَّيْلِ إِذا يَسْرِ. هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ[١]. فياء «يسر» حذفت قصدا للانسجام مع «الفجر، و عشر، و الوتر، و حجر ...».
و مثل يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ. خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ[٢] فاذا أنت لم تخطف الياء في «الداع» أحسست ما يشبه الكسر في وزن الشعر.
و مثله: ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً[٣] فلو مددت ياء نبغي- كما هو القياس- لاختلّ الوزن نوعا من الاختلال.
و مثل هذا يقع عند زيادة هاء السكت على ياء الكلمة أو ياء المتكلّم في مثل: وَ أَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ. فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ. وَ ما أَدْراكَ ما هِيَهْ. نارٌ حامِيَةٌ[٤] و مثل: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ. فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ...[٥] و مثال الحالة الثانية: ألّا يكون هناك عدول عن صيغة قياسية، و مع ذلك تلحظ الموسيقى الكامنة في التركيب، و التي تختلّ لو غيّرت نظامه مثل: ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا. إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا. قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَ اشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَ لَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا[٦] فلو حاولت مثلا أن تغيّر فقط وضع كلمة «منّي» فتجعلها سابقة لكلمة «العظم»: قال ربي إني وهن مني العظم. لأحسست بما يشبه الكسر في وزن الشعر؛ ذلك أنها تتوازن مع «إني» في صدر الفقرة هكذا: «قال ربّ إني» «وهن العظم مني».
[١] الفجر: ١- ٥.
[٢] القمر: ٦- ٨.
[٣] الكهف: ٦٤.
[٤] القارعة: ٨- ١١.
[٥] الحاقة: ١٩- ٢١.
[٦] مريم: ٢- ٤.