التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩ - بديع نظمه و عجيب رصفه
الباب الأوّل في الإعجاز البياني
بديع نظمه و عجيب رصفه:
قال الشيخ عبد القاهر الجرجاني: إذا رأيت البصير بجواهر الكلام يستحسن شعرا أو يستجيد نثرا، ثم يجعل الثناء عليه من حيث اللفظ فيقول: حلو رشيق، و حسن أنيق، و عذب سائغ، و خلوب رائع، فاعلم أنّه ليس ينبئك عن أحوال ترجع إلى أجراس الحروف، و إلى ظاهر الوضع اللغوي، بل إلى أمر يقع من المرء في فؤاده، و فضل يقتدحه العقل من زناده[١].
تعريف بديع عن اسّ البلاغة الفاخرة، و تحديد دقيق عن سرّ الفصاحة الباهرة، ليس يقصر جمال الكلام في حسن منظره حتى ينضاف إليه كمال مخبره:
|
إنّ الكلام لفي الفؤاد و إنما |
جعل الكلام على الفؤاد دليلا |
|
و هكذا تجلّى القرآن في سناء جلاله و بهاء جماله، رائعا في بديع نظمه، و فخما في رفيع اسلوبه، فذّا فريدا، لا يدانيه أيّ كلام، و لا يضاهيه أيّ بيان، قد فاحت من طيّاته نفحات القدس، و فاضت من تواقيع نغماته نسمات الانس ... فَرَوْحٌ وَ رَيْحانٌ وَ جَنَّةُ نَعِيمٍ[٢].
[١] أسرار البلاغة: ص ٣.
[٢] الواقعة: ٨٩.