التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦١١
أشاروا إلى ذلك على سبيل الإجمال، و الحال لا تخلو إمّا أن يقال خفي عليهم وجه الإعجاز على التفصيل على هذا الوجه فلم يقفوا عليه و لم يهتدوا إليه، أو لا.
فإن قيل: خفي عليهم و لم يقفوا عليه و لم يجدوا طريقا إليه. فيقال: إذا مئونة البحث و التنقير عنهم ساقطة، و وجوه العذر لهم في الإعراض عن ذلك ظاهرة.
و لئن لم يخفف عليهم فلم لم يصرفوا معظم همّهم إلى هذا الأمر العظيم، و الخطب الجسيم، فيصنّفوا و يشرحوا كما صنّفوا في فروع الأحكام من الحلال و الحرام، و صنّفوا في فروع الكلام، فلم يبق إلّا أن يقال: أحدث في الكلّ منعا منعهم عن ذلك لمصلحة رآها فيه.
فهذه عدّة أسئلة فليتفضّل أدام اللّه علوّه بالإجابة عنها، و اللّه يعصمه من الخطأ و الزلل، و يوفّقه لإصابة القول و العمل، إنّه على ما يشاء قدير. (تمّت) بسم اللّه الرّحمن الرّحيم نمّقت يد الأخ في اللّه الإمام الصمصام زاده اللّه في الدين طمأنينة و ثلجا[١]، و في مواقف الجدل فوزة و فلجا[٢]، صحيفة قد احتبى في تجويدها و تربّع، و تبدّع في إنشائها و تبرّع، و لم يألها تمليحا و ترشيقا، و ما ادّخر عنها توشيحا و تطويقا، و خرّج سؤالات لو صكّ بها ابن الأهتم لهتمت أسنانه[٣]، أو
[١] يقال: ثلجت نفسي بالأمر تثلج ثلجا، و ثلجت تثلج ثلوجا إذا اطمأنت إليه و سكنت، و ثبت فيها و وثقت به« النهاية- ثلج- ١: ٢١٩».
[٢] الفالج: الغالب أو المنتصر، أنظر« النهاية- فلج- ٣: ٤٦٨».
[٣] صكّه ضربه شديدا، و منه قوله تعالى: فَصَكَّتْ وَجْهَها و ابن الأهتم هو عمرو بن سنان الأهتم، و إنّما لقّب أبوه سنان بالأهتم لأنّه هتمت ثنيّته يوم الكلاب أي كسرت، يقال: هتمت الثنية إذا كسرتها، و هتمت هي إذا انكسرت.
و عمرو هذا من أكابر سادات بني تميم و شعرائهم و خطبائهم في الجاهلية و الإسلام، و هو بليغ القول فصيح العبارة،
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:« إنّ من البيان لسحرا»
لمّا سمع منه ما قاله في حقّ الزبرقان بن بدر.( انظر شرح رسالة ابن زيدون عند الكلام على قوله: و عمرو بن الأهتم إنّما سحر ببيانك).