التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٨ - الاستعارة المفيدة
فإضافة القدّ إلى النوى من التشبيه البعيد البعيد. و إنما أوقعه فيه المماثلة بين القدّ و القدّ و كذلك ورد قوله:
|
بلوناك أما كعب عرضك في العلا |
فعال، و أما خدّ مالك أسفل |
|
فقوله: «كعب عرضك» و «خدّ مالك» ممّا يستقبح و يستنكر. و مراده أنّ عرضك مصون و مالك مبتذل، إلّا أنه عبّر عنه أقبح تعبير.
و أمّا الضرب الآخر من التوسّع، فإنّه يرد على غير وجه الإضافة، و هو حسن لا عيب فيه. و هو سبب صالح، إذ التوسّع في الكلام أمر مطلوب.
و قد ورد في القرآن الكريم، كقوله تعالى: ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَ هِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ[١].
فنسبة القول إلى السماء و الأرض من باب التوسّع، لأنّهما جماد، و النطق إنّما هو للانسان لا للجماد، و لا مشاركة هاهنا بين المنقول و المنقول إليه و كذلك قوله تعالى: فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَ الْأَرْضُ وَ ما كانُوا مُنْظَرِينَ[٢][٣] قال عبد القاهر: و أمّا المفيد من الاستعارة فهو الذي يترتّب عليه فائدة و غرض من الأغراض لو لا مكان تلك الاستعارة لم يحصل، و ذلك الغرض هو التشبيه على أنحائه الكثيرة. و مثاله: قولنا: رأيت أسدا، و أنت تعني رجلا شجاعا. و بحرا، تريد رجلا جوادا. و بدرا، تريد إنسانا مضيء الوجه متهلّلا.
[١] فصلت: ١١.
[٢] الدخان: ٢٩.
[٣] المثل السائر: ج ٢ ص ٧٩- ٨١.