التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٩ - نقتطف من أزهاره ما يلي
نكتة ظريفة، استقصى فيها جميع ما في القرآن من التكرار. قال- في مقدّمته-:
هذا كتاب أذكر فيه الآيات المتشابهات (المتماثلات) التي تكرّرت في القرآن و ألفاظها متّفقة، و لكن وقع في بعضها زيادة أو نقصان أو تقديم أو تأخير أو إبدال حرف مكان حرف أو غير ذلك ممّا يوجب اختلافا بينها ... و ابيّن السبب في تكرارها و الفائدة في إعادتها؛ و الحكمة في تخصيص آية بشيء دون اخرى ...
نقتطف من أزهاره ما يلي:
١- قوله تعالى في سورة البقرة: اسْكُنْ أَنْتَ وَ زَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَ كُلا مِنْها رَغَداً[١] بالواو. و في سورة الأعراف: فَكُلا[٢] بالفاء لأنّ «اسكن» في سورة البقرة يراد به الإقامة بالمكان، و ذلك يستدعي زمانا ممتدا، فلم يصلح إلّا بالواو، لأنّ المعنى: أجمع بين الإقامة فيها و الأكل من ثمارها. و لو كانت بالفاء لوجب تأخير الأكل إلى الفراغ من الإقامة، لأنّ الفاء للترتيب و التعقيب.
و الذي في سورة الأعراف بمعنى اتخاذ السكنى لأنه يقابل خطاب إبليس بالأمر بالخروج اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً[٣]. فكان خطاب آدم «اسكن أنت و زوجك» بمعنى اتخاذها مسكنا. و اتخاذ السكنى آنيّ لا يستدعي زمانا ممتدا، فكانت الفاء أولى، أي كلا منها عقيب اتخاذها مسكنا. و لا يمكن الجمع بين الاتخاذ و الأكل، بل يقع الأكل عقيب الاتخاذ[٤].
[١] البقرة: ٣٥.
[٢] الأعراف: ١٩.
[٣] الأعراف: ١٨.
[٤] أسرار التكرار: ص ٢٥- ٢٦ رقم ١١.