التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٧ - ٩ - لطيف كنايته و ظريف تعريضه
الاشارة) و دلالة التعريض عقلية، يجب أن يتنبّه لها العقل، لا بالوضع الحقيقي و لا المجازي. و إنما سمّي تعريضا لأنّ المعنى منه يفهم من عرضه أي من جانبه، و عرض كل شيء جانبه[١] و للناس في الفرق بين الكناية و التعريض عبارات متقاربة:
فقال الزمخشري: الكناية ذكر الشيء بغير لفظه الموضوع له. و التعريض أن يذكر شيئا يدلّ به على شيء لم يذكره.
و قال ابن الأثير: الكناية ما دلّ على معنى يجوز حمله على الحقيقة و المجاز بوصف جامع بينهما. و التعريض: اللفظ الدالّ على معنى لا من جهة الوضع الحقيقي أو المجازي، كقول من يتوقّع صلة: و اللّه إني لمحتاج، فانه تعريض بالطلب، مع أنه لم يوضع له لا حقيقة و لا مجازا، و إنما فهم من عرض اللفظ، أي جانبه.
و قال السبكي في كتاب «الإغريض في الفرق بين الكناية و التعريض»:
الكناية لفظ استعمل في معناه مرادا منه لازم المعنى، فهو بحسب استعمال اللفظ في المعنى حقيقة، و التجوّز في إرادة إفادة ما لم يوضع له، و قد لا يراد منها المعنى، بل يعبّر بالملزوم عن اللازم، و هي حينئذ مجاز.
و من أمثلته: قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا[٢] فانّه لم يقصد إفادة ذلك، لأنّه معلوم، بل إفادة لازمه، و هو أنهم يردونها و يجدون حرّها إن لم يجاهدوا.
و أمّا التعريض فهو لفظ استعمل في معناه للتلويح بغيره، نحو: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا[٣] نسب الفعل إلى كبر الأصنام المتّخذة آلهة، كأنه غضب أن
[١] المثل السائر: ج ٣ ص ٥٢ و ٥٦.
[٢] التوبة: ٨١.
[٣] الأنبياء: ٦٣.