التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٦ - ١ - التمكين
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَ فَلا تَسْمَعُونَ. قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَ فَلا تُبْصِرُونَ[١].
ختمت الآية الاولى بقوله: أَ فَلا تَسْمَعُونَ لأنّه المناسب لذكر الليل السرمد، و هي الظلمة المطبقة، لا موضع فيها لحسّ البصر، سوى حسّ السمع يسمع حسيسها.
و أمّا الآية الثانية، فكان الكلام فيها عن النهار السرمد، فناسبه الابصار.
قال الزركشي: و هذا من دقيق المناسبة المعنوية.
و قوله تعالى: إِنَّ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ. وَ فِي خَلْقِكُمْ وَ ما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ. وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَ تَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ[٢].
ختم الآية الاولى بقوله: «للمؤمنين». و الثانية «لقوم يوقنون». و الثالثة «لقوم يعقلون» لأنّ العوالم كلّها هي دليل الصنع الباعث على الايمان. أمّا التدبّر في تفاصيل الخلق الدالّة على التدبير فهو دليل النظم الموجب للايقان.
و أخيرا فإنّ الذي يدعو للايمان و اليقين بسبب التدبّر في آياته تعالى و التفكّر في خلقه هو شرف العقل، الموجود المفضّل في كيان الانسان.
و قوله تعالى:
[١] القصص: ٧١ و ٧٢.
[٢] الجاثية: ٣- ٥.