التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٩ - خبر قس بن ساعدة
عليه.
ثم قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): رحم اللّه قسّا، يحشر يوم القيامة امّة وحده! قال: هل فيكم أحد يحسن من شعره شيئا؟ فقال بعضهم:
سمعته يقول:
|
في الأوّلين الذاهبين |
من القرون لنا بصائر |
|
|
لمّا رأيت مواردا |
للموت ليس لها مصادر |
|
|
و رأيت قومي نحوها |
تمضي الأكابر و الأصاغر |
|
|
لا يرجع الماضي إليّ |
و لا من الباقين غابر |
|
|
أيقنت أنّي لا محالة |
حيث صار القوم صائر |
|
و بلغ من حكمة قسّ بن ساعدة و معرفته أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) كان يسأل من يقدم عليه من أياد من حكمه و يصغي إليه سمعه! فقد اسند الصدوق الى هشام بن محمّد بن السائب الكلبي عن أبيه (ابن السائب) أنّ وفدا من أياد قدموا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فسألهم عن حكم قسّ بن ساعدة فقالوا: قال قسّ:
|
يا ناعي الموت و الأموات في جدث |
عليهم من بقايا بزّهم خرق[١] |
|
|
دعهم فإنّ لهم يوما يصاح بهم |
كما ينبّه من نومائه الصعق[٢] |
|
|
منهم عراة و منهم في ثيابهم |
منها الجديد و منها الأورق الخلق[٣] |
|
|
حتى يعودوا بحال غير حالتهم |
خلق جديد و خلق بعدهم خلقوا |
|
مطر و نبات، و آباء و امّهات، و ذاهب و آت، و آيات في إثر آيات، و أموات
[١] الجدث: القبر. و البزّ: الثياب من الكتّان أو القطن.
[٢] صعق- مبنيّا للمفعول-: غشي عليه. و الفاعل: الصّعق.
[٣] الأورق: الذي لونه لون الرماد، كناية عن البالي.