التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٩٥ - الأول في بيان ما يتعلق بالفصاحة اللفظية
هذا أنه يقرأ من آخره كما يقرأ من أوله و نحو قوله تعالى: وَ رَبَّكَ فَكَبِّرْ[١] و قد يجيء العكس على غير هذا في الكلم في مثل قولهم (عادات السادات سادات العادات).
و منه (الاشتقاقي) و هو أن تتّفق الكلمتان في معنى واحد يجمعهما، و مثاله قوله تعالى: فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ[٢] و قوله تعالى: وَ جَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ[٣] و قوله تعالى: فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها[٤] و نحو قوله تعالى:
فَرَوْحٌ وَ رَيْحانٌ[٥] فهذا ما أردنا ذكره من التجنيس.
الثاني: التسجيع، و هو في كتاب اللّه تعالى أكثر من أن يعدّ و يحصى، و هو في النثر نظير التقفية في الشعر، و يرد تارة طويلا، و تارة قصيرا، و مرّة على جهة التوسّط، فهذه وجوه ثلاثة:
أولها: القصير، كقوله تعالى في سورة المدّثّر: وَ رَبَّكَ فَكَبِّرْ. وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ[٦] إلى آخر الآيات بعد قوله: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ. قُمْ فَأَنْذِرْ و قوله تعالى: وَ النَّجْمِ إِذا هَوى. ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى. وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى. إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى[٧].
و ثانيها: الطويل، و مثاله قوله تعالى في سورة الملك: الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَ الْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ. الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ[٨].
و ثالثها: أن يكون متوسّطا، و مثاله قوله تعالى:
[١] المدثر: ٣.
[٢] الروم: ٤٣.
[٣] الرحمن: ٥٤.
[٤] الروم: ٣٠.
[٥] الواقعة: ٨٩.
[٦] المدثر: ٣- ٥.
[٧] النجم: ١- ٤.
[٨] الملك: ٢ و ٣.