التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٤ - ألفاظ و تعابير أم قوامع من حديد؟
النفوس.
قال ابن عباس: (الصاخّة) صيحة القيامة، سمّيت بذلك لأنّ صرختها تصخّ الآذان، أي تدكّها دكّا عنيفا تكاد تصمّها. و هكذا اللفظة دلّت عليه برنّتها المرعدة ذات وقع صوتيّ عنيف، و كأنّك تشهد الموقف، و قد فاجأتك صرخته.
و نظيرتها فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى[١]. و الطامّة: اسم للداهية الكبرى لا يستطاع دفعها، و هكذا كانت وقعة القيامة تفاجئ بأهوالها و مكابدها، ممّا تذهل و تذيب القلوب، و اللفظة دلّت عليه برنّتها ...
قال سيد قطب: و من الأوصاف التي اشتقّها القرآن ليوم القيامة:
«الصاخّة» و «الطامّة» و الصاخّة لفظة تكاد تخرق صماخ الاذن في ثقلها و عنف جرسها، و شقّه للهواء شقّا، حتى يصل إلى الاذن صاخّا ملحّا. و الطامّة لفظة ذات دويّ و طنين، تخيّل إليك أنها تطمّ و تعمّ، كالطوفان يغمر كل شيء و يطويه[٢].
كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا و يتلو الآية: وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا. وَ جِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ وَ أَنَّى لَهُ الذِّكْرى[٣] ... و كأنه عرض عسكري- الذي تشترك فيه جهنّم- بموسيقاه العسكرية المنتظمة الدقّات، المنبعثة من البناء اللفظي الشديد الأسر[٤] و كأنها قرعات قمعات وَ يَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً[٥]. ما أهول هذه الكلمة في هذا
[١] النازعات: ٣٤.
[٢] التصوير الفني: ص ٧٣.
[٣] الفجر: ٢٢ و ٢٣.
[٤] الأسر: القبض على شيء( التصوير ص ٧٦).
[٥] الإنسان: ٧.