التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٢ - فوائد التمثيل
تعالى: وَ ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَ الْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ السَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ[١] و إن كان اعتذارا كان إلى القبول أقرب، و للقلوب أخلب، و للسخائم أسلّ، و لغرب الغضب أفلّ، و في عقد العقود أنفث، و على حسن الرجوع أبعث[٢].
و إن كان وعظا كان أشفى للصدر، و أدعى إلى الفكر، و أبلغ في التنبيه و الزجر، و أجدر بأن يجلى الغياية[٣] و يبصر الغاية، و يبرئ العليل و يشفي الغليل.
قال تعالى- في وصف نعيم الدنيا و زوالها-: اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَ لَهْوٌ وَ زِينَةٌ وَ تَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَ تَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَ الْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً[٤] و قال تعالى: أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَ فَرْعُها فِي السَّماءِ. تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ. وَ مَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ. يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ وَ يُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَ يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ[٥] و قال تعالى:
[١] الزمر: ٦٧.
[٢] يقال: خلبه أي أصاب خلبه أي قلبه و سلبه اياه و فتنه. و السخائم: الضغائن. و سلها: نزعها. و غرب السيف: حده. و فله: ثلمه. و النفث: النفخ مع التفل.
[٣] الغياية- بياءين-: كل ما يغطى الانسان من فوق رأسه.
[٤] الحديد: ٢٠.
[٥] إبراهيم: ٢٤- ٢٧.