التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٣ - القول بالموجب
فبطل تحريمهم لبعض دون بعض لغير ما سبب معقول.
و أمّا احتمال أن يكون شريعة التحريم أخذوها عن اللّه- بواسطة رسول أو بلا واسطة- فهو منفي، أولا: لأنّهم لم يدّعوه. و ثانيا: ظهور بطلان الدعوى لو ادّعوها، إذ لم يأتوا عليها بسلطان.
و من ثمّ عقبها بقوله: قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ[١].
القول بالموجب:
قال ابن معصوم: هو نوع من البديع غريب المعنى، لطيف المبنى، راجع الوزن في معيار البلاغة، مفرغ الحسن في قالب الصياغة. و هو و الاسلوب الحكيم[٢] رضيعا لبان و فرسا رهان[٣].
قال ابن أبي الاصبع: هو أن يتكلّم أحد بشيء، فيعمد السامع إلى لفظة من كلامه، فيبني عليها و يناقضه بسببها. ردّا عليه من كلام نفسه. و ذلك يوجب معاكسة مقصود المتكلّم و نقض غرضه. قال: لأنّ حقيقة القول بالموجب هو ردّ كلام الخصم من فحوى لفظه[٤] و هو نوع «المسلّمات» من القياس
[١] الأنعام: ١٤٥.
[٢] سنأتي عليه، و هو: تلقّي المخاطب بغير ما يترقّب، بحمل كلامه على خلاف مراده، تنبيها على أنّه الأولى بالقصد. كقول القبعثري للحجّاج لمّا قال له متوعّدا: لأحملنك على الأدهم- أراد به القيد- فقال: مثل الأمير يحمل على الأدهم و الأشهب- أراد به الفرس-( راجع: أنوار الربيع: ج ٢ ص ٢١١).
[٣] أنوار الربيع: ج ٢ ص ١٩٨.
[٤] بديع القرآن: ص ٣١٤.