التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٦١ - الضرب الثاني
لامتناع وجود الآلهة.
و أمّا (إمّا) المكسورة فهي (إن) أكّدت (بما) فاكّد شرطها بالنون المؤكّدة، قال اللّه تعالى: فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً[١].
و (أمّا) المفتوحة فهي للتفصيل، و فيها معنى الشرط، قال اللّه تعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ[٢] وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ[٣] فهذا كلام فيما يختصّ بالفعل نفسه من هذه الامور.
الضرب الثاني
في بيان الامور المختصّة بالفاعل نفسه و تعرض له أحوال لا بدّ من ذكرها.
أمّا حذفه فقليل ما يوجد، لأنه صار معتمدا للحديث، و قد جاء حذفه مع قيام الدلالة عليه في نحو قوله تعالى: ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الْآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ[٤] أي بدا لهم سجنه، و في ضمير الشأن و القصّة، في مثل:
كان زيد قائم، أي الأمر و الشأن، و إنّما جاز حذفه لما كانت هذه الجملة قائمة مقامه، و سادّة مسدّه و مفسّرة له، و في مثل: نعم رجلا زيد، لأنّ التقدير فيه:
نعم الرجل رجلا زيد، و إنما جاز حذفه لمكان ما ذكر من التفسير بقولنا: رجلا، و لا يجوز الإقدام على حذفه إلّا مع قرينة تدلّ عليه دلالة ترشد إليه، و الأقرب أن يقال في (نعم، و بئس، و ضمير الشأن) إنّه مضمر و ليس محذوفا، لأنّ ما يقتضي الإضمار حاصل و هو الفعل، فلهذا كان جعله مضمرا أحق.
و أمّا ذكره فهو الأكثر المطّرد، إمّا ظاهرا كقوله تعالى: وَ رَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ[٥]، و إمّا مضمرا كقوله تعالى:
[١] مريم: ٢٦.
[٢] هود: ١٠٦.
[٣] هود: ١٠٨.
[٤] يوسف: ٣٥.
[٥] الأحزاب: ٢٥.