التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٨ - هل في القرآن لفظة غريبة؟
هل في القرآن لفظة غريبة؟
قال قوم: إنّا اذا تلونا القرآن و تأمّلناه وجدنا معظم كلامه مبنيّا و مؤلّفا من ألفاظ قريبة و دارجة في مخاطبات العرب و مستعملة في محاوراتهم، و حظّ الغريب المشكل منه بالإضافة إلى الكثير من واضحه قليل، و عدد الفقر و الغرر من ألفاظه بالقياس إلى مباذله و مراسيله عدد يسير، الأمر الذي لا يشبه شيئا من كلام البلغاء الأقحاح من خطباء مصاقع و شعراء مفلّقين، كان ملء كلامهم الدرر و الغرر و الغريب الشارد.
لكن الغرابة على وجهين- كما ذكره أبو سليمان حمد بن محمّد الخطابي في كتابه «معالم السنن» قال: الغريب من الكلام إنما هو الغامض البعيد من الفهم، كما أنّ الغريب من الناس إنما هو البعيد عن الوطن المنقطع عن الأهل و الغريب من الكلام يقال به على وجهين:
أحدهما: أن يراد به أنه بعيد المعنى غامضه لا يتناوله الفهم إلّا عن بعد و معاناة فكر. و الوجه الآخر: أن يراد به كلام من بعدت به الدار من شواذّ قبائل العرب، فاذا وقعت إلينا الكلمة من لغاتهم استغربنا[١] و الغريب في القرآن إنما هو من النوع الثاني، و من ثمّ لم يخلّ بفصاحته،
[١] هامش غريب القرآن للطريحي، المقدمة: ه.