التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦٨ - إيجاز قصر
و «سقياها» إغراء، بتقدير: الزموا.
و منها: التفخيم و الإعظام، لما فيه من الايهام. فقد يحذف الشيء و تترك النفس تجول لتعثر عليه بباعث حبّ الاستطلاع، فيدعو ذلك إلى الاهتمام به.
و لهذا القصد يؤثر الحذف في مواضع يراد فيها التعجّب و التهويل على النفوس.
و منه قوله تعالى- في وصف أهل الجنّة-: حَتَّى إِذا جاؤُها وَ فُتِحَتْ أَبْوابُها ...[١] فحذف الجواب لدلالة فحوى الكلام على عظم الكرامة التي يلقونها حينذاك. فقد ضاق الكلام عن الإحاطة بذكر تلك الأوصاف.
و كذا قوله- بشأن أهل النار-: وَ لَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ[٢]. أي لرأيت أمرا فظيعا لا تكاد تحيط به العبارة.
و منها: التخفيف، لكثرة دورانها على الألسن، كما في حذف حرف النداء في قوله تعالى: يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا[٣].
و منها غير ذلك حسبما فصّله علماء البيان، فراجع[٤].
إيجاز قصر:
و هو ما لا حذف فيه و لا تقدير، سوى أنه من قليل اللفظ كثير المعنى، و يكون نضد الكلمات بحيث لا يوجد بينها لفظ زائد، حتى لو ازيل لفظ من موضعه أو رفعت كلمة أو ابدلت إلى غيرها لاختلّ المعنى و أفاد غير المقصود و هذا من البلاغة بمكان، و قد يبلغ حدّ الإعجاز كما في القرآن.
فممّا جاء منه قوله تعالى: قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ. مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ
[١] الزمر: ٧٣.
[٢] الأنعام: ٢٧.
[٣] يوسف: ٢٩.
[٤] معترك الاقران: ج ١ ص ٣٠٥- ٣٠٨.