التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٠ - هل في القرآن لفظة غريبة؟
لم يعلم أنه مأخوذ من السيف السريجي في الدقة و الاستواء، أو من السراج في البريق و اللمعان.
قال: و الوحشي قسمان، غريب حسن و غريب قبيح، فالغريب الحسن هو الذي لا يعاب استعماله على العرب لأنّه لم يكن وحشيا عندهم، و ذلك مثل شرنبث و اشمخرّ و اقمطر[١] و هي في النظم أحسن منه في النثر. و منه غريب القرآن و الحديث.
و الغريب القبيح يعاب استعماله مطلقا (حتى على العرب) و يسمّى الوحشيّ الغليظ، و هو أن يكون مع كونه غريب الاستعمال ثقيلا على السمع كريها على الذوق، و يسمّى المتوعّر أيضا. و ذلك مثل جحيش و اطلخمّ الأمر و جفخت[٢] و أمثال ذلك[٣].
و الخلاصة: القرآن كما يترفع عن الاسترسال العامي المرتذل، كذلك يبتعد عن استعمال غرائب الألفاظ المتوعّرة بمعنى وحشيها غير مأنوسة الاستعمال و لا مألوفة في متعارف أهل اللسان المترفّعين.
قال الخطابي: ليست الغرابة ممّا اشترطت في حدود البلاغة، و انما يكثر وحشيّ الغريب في كلام الأوحاش من الناس و الأجلاف من جفاة العرب، الذين يذهبون مذاهب (العنهجية)[٤] و لا يعرفون تقطيع الكلام و تنزيله و التخيّر
[١] الشرنبث كغضنفر: الغليظ الكفّين و الرجلين. و اشمخرّ: طال. و اقمطرّ: اشتدّ.
[٢] و الجحيش: المنعزل عن الناس بمعنى الفريد. و اطلخمّ الأمر: اشتبك و اشتبه، مأخوذ من الطلخوم بمعنى الماء الآجن. و جفخت: تكبّرت.
[٣] المطول: طبعة اسلامبول ص ١٨.
[٤] العنهج لغة في العمهج بمعنى الابل الضخم الطويل. و العنهجية: كناية عن سلوك طرائق و عرة بعيدة المدى، إما تعسّفا أو تفنّنا لا لغرض معقول.